فوزي آل سيف

7

معارف قرآنية

ظاهره في إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان له علم بما سينزل عليه فنهى عن الاستعجال بالقرائة قبل قضاء الوحي ، وسيأتي توضيحه في المقام اللائق به "[10]. وقد ذهب آخرون إلى رأي آخر يقول: بل نزل بجملته، وبكامله، من البيت المعمور، إلى السماء الرابعة، أو إلى السماء الدنيا، أو إلى قلب النبي صلى الله عليه وآله ..ثم بدأ بعد ذلك يتنزل تدريجياً مع كل حادثة ومع كل قضية . وهذا يختلف عن القول السابق بأنه لا يضطر إلى تأويل النزول الدفعي بأنه ( حقيقة الكتاب )أو ( الكتاب المحكم ) وإنما نفس القرآن نفسه الذي سينزل منجما ومتفرقا فيما بعد هو نفسه بجملته وبكامله نزل دفعة في ليلة القدر في شهر رمضان . وصية النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن وبأهل بيته، هل راعتها الأمة؟ هذا القرآن الكريم، الذي يهدي للتي هي أقوم في الحياة الدنيا ودار السلام في الآخرة ويبشر المؤمنين، الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً، هو خير وديعة أودعها رسول الله في الأمة، وأوصى بها وألفت النظر إليها، وكم من المرات تحدث النبي عن القرآن الكريم، إلى أن جعله في وصية الثقلين ( إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي )، وفي روايات أخرى (تارك فيكم الثقلين) لعلك تقول هل الرواية الأصلية تارك فيكم أو مخلف فيكم، أي منهما؟ كلا العبارتين صحيحة لأن الإنسان إذا اهتم بقضية معينة، يكثر من الوصاية بها بمختلف الألفاظ وفي مختلف الأوقات، وبمختلف السبل. فمن الممكن، أن يقول في مجمع: ( إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وممكن في مجمع آخر، يقول: ( مخلف فيكم)، وفي مجمع ثالث يضيف إليه: ( أحدهما أكبر من الآخر)،وفي مجمع رابع، يقول: ( فانظروا كيف تخلفوني فيهما) وهكذا. كان النبي صلى الله عليه وآله في سنواته المختلفة، يوصي بهذه الوصايا المختلفة بالقرآن وبالعترة، ولكن للأسف لم تلتفت الأمة في سلوك طغاتها وكبارها إلى وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله أما القرآن الكريم، فزووه عن العمل به، لا بل مزقه بعض طغاة هذه الأمة وليس فقط لم يعملوا به وإنما أهانوه وهتكوا حرمته، فهذا الوليد بن يزيد الأموي الفاسق المعروف، أخذ القرآن ليستفتح به، وكما هو معروف عندنا أن الاستفتاح بالقرآن والتفؤل به غير محبذ شرعاً، لماذا؟ لأن هذا قد يجر إلى تكذيب القرآن. الوليد بن يزيد[11] كان يريد أن يتفأل بالقرآن، فتفأل به واستفتح فإذا بالآية المباركة، (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ )[12] ، فغضب ووضع القرآن على جدار وأخذ سهاماً وظل يرشقه بالسهام، حتى مزق القرآن ويقول: تهددني بجبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد لئن لاقيت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد

--> 10 ) الميزان 2/ 18 11 ) ذكره ابن الأثير في الكامل في التاريخ فقال : الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم وأمه بنت أخي الحجاج بن يوسف، ..وكان منهمكاً في اللهو والشرب وسماع الغناء فظهر ذلك من أمره فقتل. ومما شهر عنه أنه فتح المصحف فخرج: واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيدٍ .. فألقاه ورماه بالسهام وقال: تهددني بجبار عنيدٍ ... فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ ... فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً حتى قتل. 12 ) ابراهيم 15ـ 16